جلال الدين الرومي
413
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ويبقى الأمر لغزا ولا يمكن تفسيره ، وأغلب الظن أن ذلك الذي ينهى حياته على هذه الصورة ، إنما يكون قد فرغ من كل أمل ، وكل هدف وكل ما كان يملأ الحياة ويجعلها جديرة بأن تعاش . ( 673 - 684 ) : في هذه الأبيات يتحدث مولانا جلال الدين عن وجوب الإمامة بشكل عام ، فالنائب أو الإمام هو القائم على ميراث من يسبقه ، ويتناول مولانا القضية من أساسها : النبوة ، فلأن الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار ، فقد جعل الأنبياء دليلا له ، فالأنبياء هم نواب الحق ، ثم يستدرك : ما هذا ؟ ! وهل يمكن الفصل بين النائب وبين من أنابه ؟ ! ! أليس « من يطع الرسول فقد أطاع الله » ؟ ! ! قال نجم الدين " ذاك لأنه صلى اللّه عليه وسلّم بوصف الفناء فانٍ بالله باقٍ بالله قائم مع الله ، وكان خليفة الله على الحقيقة فيما يعامل الخلق حتى قال الله تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » يعنى ما رميت حيث كنت بك أنت إذ رميت يعنى إذ رميت بخلاقه الله لا بك لكن الله رمى إذ كنت به أنت وكان الله خليفته فيما يعامل الخلق قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » لان الله بخلافتك باق لك عنك فبكونه كان خليفة بك عنك للخلق فكانت يد الله فوق أيديهم ، وكان من يطع الرسول فقد أطاع الله لأن الرسول كان فانيا عنه باقيا بالله ، والله جعله خليفته ، ولهذا كان يقول صلى اللّه عليه وسلّم الله خليفتي على أمتي فنتج أن بين الله وبين أنبيائه لا اعتبار للإثنينية حقيقة فإن أحكام الأنبياء هي أحكام الله ، فمن آمن بوحدانية الله وأنكر رسالة الرسول لا فائدة له من توحيده ( مولوى 1 / 163 ) إنك إن نظرت إلى الصورة أي إلى الظاهر تجدهما اثنين ، لكنهما واحد أمام من لم يقف عند ظواهر الحياة المادية ، فلا وجود إلا للواحد الأحد وما سوى ذلك شرك وتكثير ، والوحدة في النور ، وحتى عندما تنظر بعينين تنظر بنور واحد ، وعندما تضئ عشرة مصابيح ، وتترك النظر إلى المصابيح وتنظر إلى النور فإنك تجد النور واحدا ، والثمار وإن تعددت ، عصيرها وخلاصتها واحدة ، فلماذا لا تعترف إذن أن الواحد هو الموجود فحسب ؟ ! !